محمد المختار ولد أباه
498
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
ثالثا : تعليق ابن غازي : فالذي عده المرادي تحقيقا جعله ابن خاتمة وهما ، وخلاصة ما أصّل ابن خاتمة في الفرق بينهما أن قال اللفظ الموضوع باعتبار المعنى الكلي إن أخذ مع النظر إلى جزئياته وشياعه بين أشخاصه فهو المخصوص باسم الكلي ، لأن الكلي والجزئي من مقولة المضاف فكما أن الأب لا يطلق عليه أب إلا بالنظر إلى ابن ، والابن لا يطلق عليه ابن إلا بالنظر إلى أب ، فكذلك كل واحد من الكلي والجزئي لا يطلق إلا بالإضافة إلى الآخر . وإن أخذ ذلك المعنى بالنظر إلى تعينه في الذهن من بين سائر الحقائق الذهنية ، من غير نظر إلى ما تحته من الجزئيات ، فهو المعنى المدلول عليه بالعلم الجنسي . فمثال الأول ، وهو اللفظ الكلي : إنسان وفرس وأسد ، ونحو ذلك من الأسماء النكرات الشائعة ؛ ومثال الثاني هو العلم الجنسي أسامة للأسد ، وذؤالة للذئب ، وثعالة للثعلب ، ونحو ذلك من الأسماء المعارف التي لا تخص شخصا دون شخص من نوعه . فتسمية الأسد أسدا باعتبار معناه الكلي العام لجزئياته ، وتسميته أسامة باعتبار معناه المعين في الذهن من بين سائر الحقائق الذهنية ، من غير نظر إلى كليته وعمومه وإلا لكان كليا من غير نظر أيضا إلى شخص معين من الأشخاص التي يقع عليها ، وإلا لكان علما شخصيا ، وهو يشبه العلم الشخصي من وجه به سمي علما ، ويشبه الكلي من وجه آخر به سمي جنسيا . ووجه شبهه بالعلم الشخصي هو في كونه وضع لمعنى متعين من بين غيره من المعاني المشتركة معه في الكلية ، كما أن العلم الشخصي موضوع لشخص معين من بين سائر الأشخاص المشتركة معه في الكلية ، ووجه الشبه بالكلي هو في صلاحيته لتناول كل شخص من ذلك النوع ، كما أن الكلي يتناول جزئياته ، ولما كان هو خارجا عن ملابسة الناس ومداخلتهم ، وإنما يعينهم منه نوعه دون أشخاصه على التعيين ، وضعوا لذلك النوع باعتبار تشخصه في الذهن من بين سائر الأنواع والأجناس الذهنية أسماء أعلاما ، كما وضعوا لما يعيّنهم من الأشخاص باعتبار تشخصه خارج الذهن ليعادلوا بين الجهتين فتدبره . انته .